المجلس الوطني للاصلاح ضروره وطنيه

سليمان نصيرات
لقد تحرك عدد من الاخوه المثقفون والذين يتحلون بالخبره والحكمه والغيورين على المصلحه العليا للوطن ليبقى وطنا امنا مستقرا تسوده وشائج المحبه وهدفهم تعزيز الوحده الوطنيه لتشكيل مجلسا للحكماء اطلق عليه المجلس الوطني للاصلاح , لقد جاء ظهور هذا المجلس في وقت عصيب تمر به منطقتنا العربيه وبلدنا الاردن في اعقاب المتغيرات الاخيره في المنطقه والتي اطلق عليها الربيع العربي .
ان ما يطمح له هذا المجلس هو ان يرى وطننا امنا مستقراوعزيز الجانب ,وطنا قويا في بنيانه السياسي والاقتصادي والاجتماعي, ولا مكان فيه للفساد او تجاوز الدستور او تخطي القانون, وطنا تسوده العداله والمساواه وتكافؤ الفرص, وهذا يمكن ان يتحقق من خلال الاستفاده من الخبرات والطاقات المهدوره او التي غيبها او حاربها الفاسدون الذين كانوا يمسكون بزمام الامور في مراحل سابقه .اعتقد ويعتقد هذا المجلس اننا نحتاج الى توره بيضاء لتغيير القيم والمفاهيم وتغيير جذري واساسي في طبقة النخبه السابقه التي اوصلت البلد الى الدرك الاسفل بعد ان كان في المقدمه , وهذه الطغمه الفاسده لا زالت موجوده في بعض مفاصل الدوله, وتقف عقبه كأداء امام تطلعات الشعب الاردني وجهود الملك في الاصلاح ,وكما اشار في اكثر من موقع واكثر من مناسبه .
ان افرازات الربيع الاردني وكما ظهر من ظواهر الحراك ومواقف بعض النخب انه يتمحور وراءه تيارين: احدها يشد باتجاه اليمين, والاخر يشد باتجاه اليسار, وهناك اغلبيه وطنيه صامته وتراقب الحدث, وهي لا ترغب ان تدفع الى التطرف غير المرغوب , فالشعب الاردني تاريخيا كان ضد التطرف بكل اشكاله الامر الذي مكن الدوله الاردنيه ان تتجاوز كافة الاعاصير التي تهب على المنطقه, وكما يقول المثل كما تكونوا يولى عليكم, فهذا الشعب الوسطي المعتدل المزاج التقى في منتصف الطريق مع قياده تؤمن بالوسطيه والاعتدال ولا تؤمن بالعنف والارهاب كوسيله للقياده, وهذه ميزه اردنيه تفوق بها الاردن شعبا وقياده على الشعوب العربيه الاخرى ونرغب ان نحافظ عليها, وهذا ما يطمح له مجلس الاصلاح الوطني الاردني .
كما ذكرت سابقا ان النخب والحراكات الاردنيه انقسمت الى قسمين وهناك اغلبيه صامته ومراقبه لما يحدث, فالقسم الاول اعلن انه حراك ونخب مواليه وتريد ان تنزع الولاء والانتماء عن الاخرين بذريعة حرصها على الوطن, وهي تعارض الاصلاح في معظمه , وتعتقد ان الاصلاح سيقلص من صلاحيات الملك , على الرغم من مطالبات الملك نفسه بالاصلاح وحرصه على قيادة الاصلاح الى اهدافه ولكن بالتدرج . والقسم الثاني من الحراك والنخب رفع سقف مطالباته حتى تخىطى الدستور وهدد اسس الدوله الاردني المستقره, وربما ان البعض من هؤلاء له اجنده وارتباطات خارجيه بعد ان اختلطت الامور وكثر اللاعبون في المنطقه من خلال المال وتوسيع دائرة النفوذ .وهذا يشكل خطرا , فلا يمكن الاصلاح من خلال التخريب مطلقا , فالاصلاح له طريق واحد وهو الخط السلمي الواضح المعالم والاهداف, وعلينا قطع الطريق على كل من يحاول ان يعبث بامن االوطن سواءا أجاء من الداخل او الخارج وهذه مسؤولية كل مواطن مهما كان موقعه .
ان هذه الفوضى في الطرح والتجاذب في المواقف والتمترس كل وراء موقفه من الطرفين الذين ذكرتهما فرضت انبثاق فكرة مجلس الاصلاح الوطني او مجلس الحكماء او الطريق الثالث, كتمثيل لموقف الاغلبيه الصامته والتي وتريد اصلاحا حقيقيا سلميا, ومحاسبة كل فاسد امام القضاء الاردني النزيه , مجلسا يحمل فكرا وسطيا معتدلا يستطيع ان يستوعب المتغيرات ,ولا يجر البلد الى الانحراف والمغالاه غير المحموده في الطرح .وهذا النهج ينسجم مع تفعيل نصوص الدستور والحفاظ على شرعية القياده واحترامها كضامن للوحده الوطنيه وضامن للاستقرار والاعتدال .وما عدا ذلك يمكن مناقشته ومحاسبته على قراراته وهذا يشمل السلطه التنفيذيه بكافة مكوناتها والسلطه التشريعيه والاعلام وغيره وبيان اي خلل من خلال البحث الدقيق الموثق, وليس من خلال الاشاعات التي تملاء الشارع ومحاسبة كل خطأ او تجاوز للسلطه او حالة فساد امام القضاء, ونحن في المجلس لا نعتبر ان الفساد يتقادم فاي فساد مثبت مهما كان تاريخه يجب ان يحاسب مرتكبيه .كما انه علينا ان نتعلم من دروس الماضي ونضع القوانين التي تقطع الطريق على الفساد اللاحق ولا تمنح اية حصانه لاي موظف حكومي او شخص منتخب سواءا في مجلس النواب او في المجالس البلديه وغيرها , وان الضمان لذلك يكون من خلال الديموقراطيه الحقيقيه, وفتح المجال للاعلام ان ياخذ دوره ضمن وثيقة الشرف الاعلامي .
ان هذه النخبه تتطلع الى كل شريف في هذا الوطن لدعم جهودها واهدافها النبيله وعلى الاغلبيه الصامته ان يكون لها دور فاعل ,وان لا تسمح للقله مهما كان اتجاهها وموقفها ان تجر الوطن الى الى مواقع الخطر, واننا لا زلنا في بداية الطريق ونامل ان نصل الى اهدافنا بدعم الجميع , وهي اهداف كل اردني شريف في ان يرى وطننا انموذجا في الامن والاستقرار والرفاه في هذا المناخ العربي الصاخب .