حينما يتصدر الفاسدون الحديث عن الوطنية

انه من عجائب هذا الزمان انك تري بعض الفاسدين الانتهازيين والمتلونين ممن عليهم إجماع شعبي انهم من عتاة الفاسدين, وبناء على ما راءه أو لمسة المواطن خلال عملهم العام والثراء المفاجئ الذي ظهر عليهم بعد استلامهم للوظيفة العامة والأدهى والأمر ان هؤلاء لا ينزلون عن سرج إلا ليركبوا سرجا آخر ليمارسوا فن الفساد والإفساد وكانه عمل ممنهج .

ومن جانب آخر فانك تراهم ينتقلون من مكان إلى آخر يتحدثون عن الوطنية والشرف وبكل جرأة ووقاحة , والمواطنون يعرفون انهم إثناء إشغالهم للوظيفة العامة كانوا فاسدين ومفسدين من راسهم حتى اخمص قدميهم , وهم يعرفون هذه الحقيقة ويريدون ان يدلسوا علينا ويبيعونا الوطنية والشرف , واذا خرجوا من الوظيفة في استراحة الفاسد القصيرة لا يصبرون قليلا , ويبدأون يتكلمون ان البلاد خربت بعدهم ,وانهم ضحية مؤامرة عليهم وان قوي الشد العكسي تلاحقهم .ان هؤلاء عند الحديث عن القومية فهم من غلاة القومية وعن

دما يكون الحديث عن الاسلام فإنهم يشربون من ماء زمزم وعندما يكون شعار المرحلة العلاقه الاردنيه الفلسطينيه فهم ملكيون اكثر من الملك, وتصبح العلاقه بيضه بمحاحتين, وعندما يكون الشعار الاردنه فهم اردنيون حتى النخاع في مواجهة المكون الفلسطيني ودسترة فك الارتباط, انهم الانتهازيون المتلونون الحربائيون. وفي النهاية , فإن الغاية تبرر الوسيله عند هؤلاء مهما كانت تلك الوسيله دنيئة وبعيدة عن الوطنية والشرف .

كما ان المواطن يلاحظ أيضا ان هناك فاسدون مختلسون واثروا بطريق مشبوهة ومفاجأة بعد استلامهم للوظيف العامة وملفاتهم تنتظر من يحولها للفساد, كما ان بعضا من الفاسدين الذين ارسلوا للقضاء, اذا تم تبرأتهم بسبب عدم كفاية الأدلة ينشرون برقيات الشكر للقضاء الأردني النزيه , واذا ما أدانه القضاء فإنه يهاجمه ويدعي ان القضاء مسيس, وانه هناك قوى تترصد له.

ان تصدر العديد من الفاسدين الكلام عن الوطنيه والاخطار المحدقة بالوطن في كل جلسه او ندوه هو بحد ذاته يؤشر إلى ان الشخص يريد ان يذر الرماد في العيون لتغطية فساده , فالإنسان الشريف ليس مضطرا للحديث عن الشرف بمناسبه أو بدونها, لأنه يعرف نفسه ويعرفه الناس , أما الفاسد فهو بحاجه لنفي ما يشعر انه فيه, فالمتهم هو من يحاول ان يبرئ نفسه , ومن هذا المنطلق فان اكثر من يتكلم عن الفساد او ان الوطن بخطر لانة خارج الوظيفة وعن ضرورة مقاومته هم الفاسدون انفسهم .فتراهم في المجالس اول من يهاجم الفساد, ويدعي اذا عاد إلى الكرسي الدوار, فإنه سيقضي على الفساد بجرة قلم .

كيف لنا ان نصدق من يتنقل من مكان الى مكان ومن فضائية الى فضائية ومن تجمع إلى تجمع ليحاضر عن الوطنيه وأهمية الحفاظ على المال العام؟ وهو حرامي تفوح منه رائحة الفساد ومتهم باختلاس المال العام وإساءة استخدام الوظيفة أو السمسرة أو غيرها من سوء الإدارة وإهدار المال العام وتعيين شلته ومحاسبيه بدون وجه حق . .

كيف لنا ان نصدق من يزاود ويحاضرنا عن الوطنية؟ ,والوطنية منه براء لأنه تاجر بالوطن , وقفز من سرج إلى سرج ولعب على كل الحبال وباع وطنتيه بثمن بخس وتخلى عن كل مبدأ شريف للوصول الى هدفه, ان من يريد ان يتاجر علينا وطنية زائفة, أو يريد ان يعطي الشعب دروسا عن الوطنية ينبغي ان يكون تاريخه قمه في الإخلاص والوطنية وليس نموذجا للتسلق والانتهازيه وهذه لا يمكن إخفاوءها عن الناس ؟

.كيف لنا ان نصدق مترشحا يريد محاربة الفساد وهو يحاول بكل خبث ان يستغل ظروف الفقراء الصعبة أو ضعاف النفوس ويشتري أصوات المواطنين في سوق النخاسة ويتخذها سلما للوصول إلى اعلى منبر في البلد وهو مجلس النواب ؟ .

كيف لنا ان نصدق من يشغل موقعا عاما كرئيس مجلس إدارة او رئيس مجلس أمناء والأمانة منه براء بانه يريد ان يحافظ على مقدرات الوطن وتاريخه يشهد انه تاجر بمقدرات الوطن وقدم مصالحه الأنانية الضيقة على مصالح الوطن والشعب ؟

.كيف للمواطن ان يصدق من خدم وزيرا وكان قمه في المحسوبية ولا يوجد في قاموسه عبارة العدالة وتكافؤ الفرص عندما يحدثنا عن العدالة والنزاهة وانه حريصا على ان يأخذ كل مواطن حقه ؟.

ان أي شخص فاسد مخادع يريد ان يبيعنا الوطنية والشرف بعد ان ارتدى بزة الثعلب, علينا ان ننزع عنه هذه البزة .انه ما كان يمكن للفاسدين ان يتاجروا علينا وينظروا علينا بالأمانة والشرف , لولا انهم وجدوا من يستمع ويصفق لهم نفاقا, وهو يعرف فسادهم .

ان واجب المواطن الشريف ان يعري هؤلاء الفاسدين ويعزلهم و ينزع عنهم زي الثعالب, وان يواجهوهم بالحقيقة, وانه لا مكان لهم في المنابر الوطنية الحقيقية .لأننا نعطيهم صك براءة لا يستحقونها. .

ان مقاومة الفساد تبدأ من المواطن أولا, وقبل القضاء, فالمواطن لها قناعاته ومشاهداته, وأما القضاء فله بيناته التي يحكم بها على الفاسدين, وقد لا تكون تلك البينات متوفرة لان الفاسدين ماهرين في تغطية انفسهم ورقيا أو حتى قانونيا الو حتى شعاراتيا , وبالتالي قد يشعر الفاسد والحرامي انه قد فلت من الإدانة القضائية, ولكن عليه ان لا يفلت من الإدانة الشعبية وهي الأهم ,لان السنة الخلق هي أقلام الحق .

على المواطن الذي يريد ان يكافح الفساد ان يبادر بنفسه ولا يقول خليها تأتي من غيري .لان هذا التعبير هو تعبير انهزامي, ولو ان كل مواطن سار وطأطأ راسه للفاسدين, فلا يبقى راسا مرفوعا في هذا البلد إلا رؤوس الفاسدين .

انت أيها الشعب تعرف الفاسدين واحدا واحدا وأنت تعرف كيف كانوا قبل تسلم الوظيفة العامة ,وكيف اصبحوا بين ليلة وضحاها بعد من أصحاب الملايين التي نهبوها من مقدراتك , واننا نعرف ان ما تورثوه هو ملاليم , وانه لم يربح في اليانصيب الدولي .لذلك عندما يتقدم أي فاسد من هؤلاء ليتاجر عليك وطنيه ويبيعك شرفا ملوثا عليك ان تزبله وترفضه وتحاصره حتى لا تلدغ من جحره عشرين مرة

*رئيس مجلس الاصلاح الوطني ِ