اضواء على الاستراتيجية الوطنية الاردنية

سليمان نصيرات

1.   المدخل : لقد انتهج جلالة الملك ومنذ اعتلائه العرش رؤيا استراتيجه تعطى الاولويه لترتيب البيت الاردني على الصعيد الداخلي بأبعاده الاقتصاديه والاجتماعيه ,مع اعطاء اهميه قصوى واولويه اولى لمعالجة الفقر والبطاله ودعم ذوي الدخول المحدوده من الطبقات الوسطى والدنيا ,بحيث اصبح الموضوع الاقتصادي والاجتماعي وتشجيع الاستثمار اولويه اولى على اجندات الحكومات المتعاقبه . وان هذه الرؤيا الملكيه قد عملت بعض النخب السياسيه سواء في بعض الاحزاب او في الصالونات السياسيه على تفسيرها بالطريقه التي تتناسب مع مواقفها السياسيه وتوجهاتها الايديولوجيه المسبقه . فقسم من هذه النخبه ذات التوجه القومي او الاسلامي او اليساري فسرت هذه الاستراتيجيه والتي تعطى الاولويه الترتيب البيت الاردني ( الاردن اولا ) ,على انه انكفاء على الذات وفك ارتباط ما بين الاردن وبعده القومي وبخاصه فيما يتعلق بالقضيه الفلسطينيه او الحاله العراقيه ,وقد وظفت قدراتها الاعلاميه وصالوناتها من اجل تسويق توجهاتها . ومن جانب اخر فإن قسما من النخب السياسيه الاردنيه والتي تنادي بالتقوقع والانعزال قد فسرت هذه الاستراتيجيه على انه انحياز لمواقفها وحملتها اكثر مما تتحمل . ان الرسائل التي بثتها هذه النخب وهي رسائل متعارضه موجهه نحو المواطنيين ,يمكن ان تؤدي الى احداث الارباك والتشويش في الشارع الاردني وبخاصه بعد الغاء وزارة الاعلام و انبثاق عدد من المؤسسات الاعلاميه والتي لكل واحده منها استراتيجيتها الخاصه ,وفي ظل عدم وجود خطه اعلاميه منسقه ومدروسه لدعم هذه اارؤيا. ان الرؤيا الاستراتجيه لجلالة الملك قد بينتها كتب التكليف السامي للحكومات التعاقبه وكذلك توجيهات جلالته المستمره للحكومات ,او من خلال الخطابات التي كان يوجهها جلالة الملك مباشره الى الشعب . او من خلال الرسلئل التي بعثها جلالته الى الهيئات واللجان المستقله التي شكلها جلالته لمهام محدده مثل لجنة الاجنده ,ولجنة الاقاليم . لقد مثلت توجيهات حلالة الملك اشارات على طريق للحكومات و الاخرين من المكلفين من اجل اجتراح نهج جديد ,يؤدي الى زج كافة الفعاليات الوطنيه للمشاركه في بناء الوطن ورفع شأنه من خلال وضع الاسس الصحيحه لتربيه وطنيه تعزز الولاء والانتماء ,وارساء القواعد لاليات العمل الوطني العام والخاص لتقوم بواجباتها ,ووضع الجميع امام مسؤلياتهم الوطنيه فالنهوض بالوطن هو مسؤليه كل مواطن وحسب موقعه وطبيعة عمله , وهذا يشمل السلطه التنفيذيه بكافة مؤسساتها والسلطه التشريعيه و القطاع الخاص ووسائل الاعلام ومراكز الدراسات والابحاث ,والتي عليها تقع مسؤلية وضع التصورات التي تلبي تطلعات جلالة الملك بحيث تقوم هذه الجهات كافه باعادة ترتيب الاولويات وبذل المزيد من الاهتمام والجهد من اجل اعادة ترتيب البيت الاردني بأبعاده الاقتصاديه والاجتماعيه والسياسيه وغيرها ليكون لبنه قويه في صرح الامه العربيه وبما ينعكس ايجابا على اوضاع الانسان الاردني ورفعاهيته ومعنوياته وانتمائه الوطني والعربي .

2. المرتكزات الاساسيه للاستراتيجه الوطنيه : ان ايه استراتيجه وطنيه ينبغي ان ترتكز على عدد من الاسس و القواعد التي يجب ان يتفق عليها الجميع وهذه الاسس يجب ان لا تكون ميدانا للنقاش او الاجتهاد ,لانها تمثل الاساس لشرعيه الكيان الاردني قيادة وشعبا كوريث للثوره العربيه الكبرى ومشروعها النهضوي الحديث ,وهذه الثوابت تؤشر الى الاتجاه الذي نسير اليه وكذلك تحدد الاهداف والوسائل . وهذه المرتكزات يمكن اجماها بمايلي:

أ. القياده الهاشميه (مؤسسة العرش) . وتستند هذه الركيزه على احقية الهاشميين في القياده والحكم لانهم طليعة الامه وورثة اول مشروع نهضوي في العصر الحديث .كما ان هذه الشرعيه استندت على الديموقراطيه ومنذ تأسيس الدوله الاردنيه في مطلع العشرينيات من القرن الماضي وحتى الان ,وكذلك على العقد السياسي ما بين الهاشميين والشعب الاردني والذي كانت ترجمته الدستور . كذلك فقد نص الدستور الاردني في مادته الاولى      " على ان نظام الحكم الاردني نيابي ملكي وراثي " .

ب. البعد العروبي : وهذا يعد ترجمه امينه لمبادئ الثوره العربيه الكبرى التي انطلقت من اجل حرية العرب ووحدتهم وتوفير الحياه الافضل لهم ,وقد تمسك الهاشميون بهذا البعد وخلال تاريخهم الطويل ,كما حرصوا على الوحده العربيه والتضامن العربي ,وكنتيجه لهذا البعد فقد نص الدستور الاردني وفي مادته الاولى " على ان المملكه الاردنيه الهاشميه جزء من الامه العربيه " .

ج البعدالاسلامي.. .يعد البعد. لاسلامي احد ركائز شرعية القياده الهاشميه من حيث انها تنتسب الى النبي العربي الهاشمي صلى الله عليه وسلم . كما ان نهجهم في فهم وتطبيق الاسلام كان نهجا وسطيا مستنيرا بعيدا عن الغلو والتعصب والذي تبنته بعض الجهات الذي الحق اذى كبيرا بالاسلام والمسلمين ,وبعيدا عن العلمانيه المطلقه والتي تجاهلت الواقع الحقيقي للامه العربيه وارادت ان تفصلها عن تاريخها وتراثها وتستبدله بأدوات فكريه مستورده بعيدا عن الواقع المعاش للانسان العربي ,وعلى ذلك فقد نص الدستور الاردني في مادته الثانيه " ان الاسلام هو دين الدوله ومصدرا من مصادر التشريع الاساسيه " .

د. الركيزه الديموقراطيه : لقد انتهجت القياده الهاشميه نهجا ديموقراطيا ومنذ نشؤ الدوله الاردنيه وفتحت المجال للاحزاب السياسيه للعمل حيث تم وضع اول قانون اساسي لتنظيم العلاقه ما بين السلطات الثلاث وما بينهما وما بين الشعب عام 1928 ,تم طورته الى دستور 1946 والذي صدر بعد الاستقلال ثم دستور 1952 والذي وضع في عهد الملك طلال والذي عد دستورا مستقدما بكل المعايير . لقد فتحت القياده الهاشميه باب المشاركه في الحكم للشعب ومن خلال مجلسي النواب والاعيان ,كذلك فقد كانت القياده الهاشميه قياده متسامحه ولم تتعامل مع المعارضه بالحديد والنار وكما كان شائعا في المنطقه العربيه ,ومن المعروف انه لم يعدم اي معارض سياسي خلال التاريخ الحديث للاردن ,بل على العكس كانت القياده الهاشميه متسامح وتغفر وتعيده في الكثير من الحالات الى سدة القياده . وبناء على ذلك فقد نص الدستور الاردني في الماده (16-1) " على اتاحة الفرصه للتعدديه السياسيه من خلال الاحزاب المختلفه " .

ه. حرية الراي والتعبير : وذلك من خلال فتح المجال امام حرية الرأي والتعبير المقرؤ والمسموع والمرئي للمواطنيين ,وهذا ما نصت عليه الماده (15-1) في الدستور .

و. ركيزة المساواه والتكافؤ الفرص : وهذه الركيزه تعد من الركائز الاساسيه لما لها من مساس مع حقوق المواطنيين ومصالحهم وهي عنصرا ساس في حسن الحاكميه وتساعد على تعزيز الامن الاجتماعي والسياسي في الدوله . وعليه فقد نصت الماده (6-1) " ان الاردنيين متساويين امام القانون ،كما تكفل الدوله العمل والتعليم ضمن حدود امكاناتها وتكفل الطمأنينه وتكافؤ الفرص " .                                                      

  ان هذه الركاتز التي اشرت لها انفا ستكون القواعد الاسترشاديه التي ستستند عليها الاستراتيجيه العامه للدوله الاردنيه في سياستها الداخليه اوالخارجيه ,وهذه الاستراتيجيه ستتكفل بها الحكومه بموجب الصلاحيات الممنوحه لها بموجب الدستور ,والتي عليها ان تترجمها الى سياسات وبرامج شامله ومدروسه تشمل كافة مظاهر الحياه السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والتعليميه والاعلاميه والصحيه والزراعيه والمائيه وغيرها .

3. المحاور العامه للاستراتيجيه الوطنيه : ان الاسس والمرتكزات التي اشرت لها سابقا ينبغي ان تترجم الى استراتيجيات عامه للدوله وهذه استراتيجيه العامه تحدد اسلوب العمل لكل من السلطه التنفيذيه والتشريعيه وان محاور هذه الاستراتيجيه يمكن ايجازها بمايلي :

أ. المحور الاقتصادي : ان المحور الاقتصادي يعد المحور الهام والاساس للاستراتيجيه الوطنيه ,لأن الاقتصاد القوي المستقر يعزز استقلالية القرار السياسي ويدعم الامن الاجتماعي ,من خلال رفع مستوى المعيشه للمواطنيين ومحاربة الفقر والبطاله ,وهذا المحور حاليا يعد الهاجس الاول لجلالة الملك وان توجيهاته المستمره للحكومات المتعاقبه لايلاء هذا العامل الاولويه الاولى .

ب. المحور الاجتماعي : ان الحفاظ على الوحده الوطنيه وتعزيز الولاء والانتماء للقياده والوطن ومكافحة النزعات الضيقه التي تشرذم المجتمع وان الرقي بالاوضاع الاجتماعيه يتعزز من خلال توفير بنيه تحتيه متقدمه تشمل كافة نواحي الحياه الاسلسيه ,وعدم اتاحة الفرص للقوى التي تستهدف التفلفل في المجتمع لاشاعة الفوضى والفرقه والانقسام وضرب الوحده الوطنيه .

ج. المحور السياسي : ان مشاركة الشعب في الحكم وصنع القرار امر على غاية الاهميه وان مفاعيل العمل السياسي هي الاحزاب ومجلس الامه والصحافه والاعلام وعلى ذلك فان الحاجه ملحه لوضع قوانين متطوره وعصريه تنظم العمل الحزبي وكذلك موضوع الانتخاب والصحافه والاعلام ,إن نزاهة الحكم والقائمين عليه امر في غاية الاهميه ,وهذا يتطلب سن قانون لظبط نزاهة الحكم والاداره من خلال اشهار الذمه الماليه والشفافيه والمساءله ,كما ينبغي كذلك ان تتجه النيه لسن قانون لحماية الوحده الوطنيه وقطع الطريق على العابثين ومثيري الفتن والتخريب الفكري .                                                                                                          و. المحور الاردني الفلسطيني : وذلك من خلال الحرص على تعزيز العلاقه الاردنيه  الفلسطينيه ,والابتعاد عن كل ما يمكن ان يشوش هذه العلاقه ,وتقديم كل العون والدعم للفلسطينين لتأسيس دولتهم وعلى تراب وطنهم فلسطين وذلك بسبب طبيعة العلاقه الخاصه والمميزه التي تكرست وخلال التاريخ ما بين الشعب الاردني والشعب الفلسطيني .                                                                                                      

   ز. المحور العربي : وذلك من خلال الحرص على تدعيم كافة اشكال التعاون والتضامن العربي في كافة المجلات والابتعاد عن سياسة المحاور والتدخل في شؤون الدول العربيه الاخرى ورفض تدخل الاخرين في شؤوننا الداخليه .والعمل على دعم وتعزيز جامعه الدول العربيه ,وكذلك كافة المنظمات والمؤسسات المنبثقه عنها بصفتها العرب حاليا .                                                                                                       

   ح. المحور الاسلامي : وذلك من خلال توثيق علاقات الاردن مع كافة اقطار العالم الاسلامي ,وكون القياده الهاشميه تحظى بالاحترام والتقدير في كافة ارجاء العالم الاسلامي بسبب حكمتها ووسطيتها واعتدال موقفها ورسالتها التاريخيه .                                                                                             ط. المحور الانساني : يحظى الاردن ممثلا بقيادته الهاشميه الحكيمه بالاحترام في كافة المحافل الدوليه بسسب اعتدال موقفها وحنكة قيادتها وسداد بصيرتها الاستراتيجيه و الدور المحوري الفاعل للاردن في تدعيم الامن والاستقرار في هذه المنطقه المضطربه لذلك ينبغي على الحكومه ان تتمسك بهذا التراث والعمل على ادامة دور الاردن الانساني وتطويره في كافة المحافل الدوليه .

4. السياسات والبرامج : ان سياسات وبرامج الحكومه والقوانين التي تسنها يجب ان تكون منسجمه مع المرتكزات الاساسيه التي حددها الدستور ومعبره عن الاستراتيجيه العامه للدوله وهذه البرامج ستمثل خطة العمل لكافة الوزارات والمؤسسات والتي يجب ان تعمل متناغمه ومنسجمه وكأنها فريق في اوركسترا بحيث لا يعزف اي مسؤول عزفا منفردا بعيدا عن السياسه العامه للدوله الاردنيه .

ان هذه السياسات والبرامج يجب ان تكون عمليه وقابله للتطبيق ومبنيه على دراسات مكثفه وفي كافة المجالات التي تهم المواطن وتدعم امنه واستقراره ورفاهه ,وان تكون هذه قابله ل ثيقه مع كافة الاصدقاء في العالم وتوظيف السياسه الخارجيه من اجل كسب اكبر عدد من الاصدقاء والحلفاء وتحييد الاعداء بما يكفل الحفاظ على استقلال وسيادة الدوله الاردنيه والحفاظ على امنها واستقرارها ,واما في المجال الداخلي فينبغي وضع برامج تهدف الى خلق وعي وطني عام واحداث تنميه سياسيه تعمل على تعزيز منعة الوطن واستقراره وهنا فإن الواجب يقع على كافة مؤسسات الدوله وفي مقدمتها وزارة التربيه والتعليم العالي والاوقاف والتنميه الاجتماعيه واحهزة الاعلام المختلفه . والتي تعمل على توطيد الوحده الوطنيه والالتفاف حول النظام الملكي النيابي ,واظهار الدور الوطني الذي تقوم به القوات المسلحه والاجهزه الامنيه للمحافظه على امن الوطن الداخلي والخارجي .

ب. الحقل الاقتصادي : يشكل الاقتصاد سياجا قويا للوطن ويعزز استقلاله ويدعم قراره السياسي . ان متانة الوضع الاقتصادي تتحقق من خلال توفير الاكتفاء الذاتي والحد من البطاله والفقر ويمكن تعزيز الامن الاقتصادي من خلال مايلي :

(1). وضع الخطط التنمويه الموازيه لكافة المحافظات بما يكفل العداله في التوزيع والتطوير المتكافئ والحد من الهجره من الريف للمدينه ,وان التنظيم الاداري للمحافظات في شكلها الراهن والتي تشمل (12) محافظه لا تساعد على وضع خطط تنميه ناجحه لصغر بعض الوحدات الاداريه وهذا يتطلب ان تشكل المملكه من ثلاثة اقاليم لاغراض التنميه والقيام بمشاريع كبرى لكل اقليم بدل بعثرة المشاريع على وحدات اداريه صغيره نوعا ما .

(2). تشجيع الاستثمار ودعم القطاع الخاص ليأخذ دوره في التنميه الشامله .

(3). ينبغي ان تسير التنميه الاجتماعيه جنبا الى جنب مع التنميه الاقتصاديه .فأية تنميه اقتصاديه لا تأخذ في حسابها الفئات الفقيره واسلوب رعايتها لن تنجح الا في زيادة الاغنياء غنى والفقراء فقرا وزيادة الفرز الطبقي والاحتقان الاجتماعي .

(4). دعم المشاريع الاستثماريه الصغيره والمدروسه والتي يقوم بها المواطنون في مناطقهم كوسيله لمكافحة البطاله وتثبيت المواطنيين في مناطقهم .

(5). ترشيق وترشيد القطاع العام وزيادة كفاءته واخضاع مؤسساته للرقابه الفعاله .

(6). العمل على الحد من ظاهرة الفساد من خلال سن قوانيين التي تكفل قطع الطريق على الفاسدين وكشفهم وملاحقتهم .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                     

ج. الحقل الصناعي : ويشمل هذا الحقل وضع الخطط لتغطي الجوانب التاليه :

(1). اعداد دراسات الجدوى الاقتصاديه للمشاريع المقترحه من قبل الجهات الرسميه وتقديمها للمستثمرين لتكون عونا لهم في اتخاذ قرارهم .

(2). وضع سياسه تسويقيه ناجحه للمنتوجات الصناعيه ,وايجاد اسواق جديده وهذا يتطلب الارتقاء بالمواصفات للمنتوجات المحليه لتتمشى مع المعاير العالميه .

(3). تفعيل دور دائرة تنمية الصادرات وتشجيع الاستثمار وتقديم الدعم المالي لها وتوفير الكوادر البشريه المؤهله للقيام بهذا الدور .

(4). اعادة النظر في قوانيين الاستثمار بين الفينه والاخرى وتلافي اية معوقات يمكن ان تظهر عند التطبيق لتلك القوانين .                                                                                   لتقييم والمتابعه والتعديل وحسب المتغيرات والظروف ,والتي ينبغي ان تشمل الحقول التاليه والتي تمس حياة المواطنيين .                                 

  (5). انشاء المناطق الصناعيه المؤهله ووضع التشريعات المناسبه لها .

(6). تأهيل الكوادر الصناعيه وتدريبها لرفع كفاءتها في مجال عملها .

(7). دعم مؤسسة المواصفات والمقاييس وتفعيل دورها في الرقابه على الجودة بالنسبه للمنتوجات المحليه الموجهه للسوق المحلي او التصدير كذلك السلع المستورده للسوق الاردني من الخارج .

د. الحقل الزراعي :ويشمل وضع الخطط لتغطية الجوانب التاليه :

(1). زيادة الرقعه الزراعيه ,والعمل على وضع مخطط شامل لاستخدامات الارض لاغراض الزراعه .

(2). ادخال التقنيات الحديثه في الري والتي تمكن من ري اكبر رقعه ممكنه من الارض بأقل مياه ممكنه .

(3). سن التشريعات التي تضبط اسلوب التعامل مع اراضي خزينة الدوله ومتابعة تنفيذها .

(4). ادخال الاساليب الحديثه في التعليب والتدريج بالنسبه للمنتوجات الزراعيه .

(5). انشاء المصانع التحويليه لتصنيع الفائض من المنتوجات الزراعيه .

(6). تطوير صناعة الاسمده .

(7). تشجيع ودعم وسائل البحث العلمي في مجال الزراعه .

(8). انشاء مراكز للتدريب والارشاد الزراعي .

(9). انشاء مجلس اعلى للزراعه .

ه. الجانب المائي : والذي يشمل وضع الخطط والبرامج التي تغطي الجوانب التاليه :

(1). الاستعمال الاقل للمياه وبخاصه في اغراض الري واعادة التدوير .

(2). انشاء المزيد من السدود ومشاريع الحصاد المائي وبخاصه في المناطق الشرقيه .

(3). سن التشريعات التي تكفل حماية الموارد المائيه وعدم استنزافها ومتابعه تنفيذ هذه التشريعات بحزم وجديه .

(4). التنسيق مع الدول الاخرى في المنطقه لحل مشكلة المياه في الاطار الاقليمي .

(5). الاسراع في تنفيذ المشاريع المائيه الاستراتيجيه والتي تشمل ( سحب مياه الديسي وقناة البحرين ,وسد الوحده على نهر اليرموك ) .

و. الجانب الاجتماعي : ويشمل وضع الخطط والبرامج التي تغطي الجوانب التاليه :                          

  (1). رعاية الاسره بصفتها النواه الاساسيه في المجتمع .

(2). رعاية الامومه والطفوله ,لتنشئة جيل سليم بدنيا وعقليا وقادرا على تحمل المسؤليات ومتابعة المسيره للامام.

(3). تمكين المرأه من خلال رعايتها وتفعيل دورها بصفتها تمثل نصف المجتمع .

(4). رعاية الشباب وفتح افاق المستقبل الامن لهم .

(5). وصع خطط الكفيله بالحد من مشكلتي الفقر والبطاله .

(6). توحيد كافة الصناديق التي تقدم العون الاجتماعي في صندوق واحد لتلافي الازدواجيه و التركيز على تدريب الافراد وتفدبم القروض للمشاريع الصغيره بدل العون المباشر الذي يساعد على التواكل .

ز. الجانب البشري : ويشمل وضع الخطط والبرامج لتغطية الجوانب التاليه :                               

   (1). اعداد وتأهيل القوى البشريه بما يتناسب مع السوق المحلي والخارجي .

(2). اعادة هيكلة الجهاز الاداري في الدوله وترشيقه ووضع وصف وظيفي لوظائف الدوله في كافة الوزارات والمؤسسات وبيان المؤهلات المناسبه لاشغال هذه الوظائف .

(3). اجراء الدراسات المستمره حول اوضاع سوق العمل الاردني واحتياجاته وكذلك الاسواق العربيه المجاوره الجاذبه للعماله لمعرفة احتياجاتها الراهنه والمستقبليه .

ح. الجانب التربوي والتعليمي : ويشمل وضع الخطط والبرامج التي تغطي الجوانب التاليه :                 

   (1). ان تنسجم السياسه التعليميه مع الاهداف الاجتماعيه والاقتصاديه المرغوب بتحقيقها .

(2). اجراء مراجعه شامله اسياسات القبول الجامعي بما يحقق العداله ويوفر مدخلات جيده للجامعات .

(3). انسجام مخرجات التعليم مع حاجات سوق العمل ومتطلبات خطط التنميه السياسيه  .

(4). العمل على تغيير بعض المفاهيم والقيم من خلال وضع سياسه تربويه سليمه تؤكد على قيمة العمل والتخلص من ثقافة العيب بالنسبه للعديد من المهن .

(5). وضع برامج تثقيفيه لغرس التربيه الوطنيه في عقل الشباب وزيادة وعيهم وانتماءهم الوطني ,ولتحقيق ذلك يتوجب تفعيل دور المجلس الاعلى للشباب ,ووزارة التربيه والتعليم والتعليم العالي والجامعات ووزارة الاوقاف وان يتم تنسيق خطط هذه المؤسسات وضمن سياسه عليا واضحه للتعامل مع الشباب الذين يمثلون اكثر من 60% من الشعب الاردني ,كما ان الشباب هم المستهدفون من المنظمات المعاديه للدوله .

ط. الجانب الثقافي : ويشمل وضع الخطط والبرامج لتغطية الجوانب التاليه :

(1). تعزيز دور الثقافه الوطنيه في مواجهة النزعات الضيقه التي تؤثر سلبا على وحدتنا الوطنيه .

(2). العمل على وضع برامج ثقافيه تعزز التوجهات الديموقراطيه .وهنا تقع مسئولية ايضا على وزارة التربيه التعليم والتعليم العالي والجامعات والمجلس الاعلى للشباب ووزارة الاوقاف .

(3). العمل على استنهاض وتعزيز الثقافه العربيه الاسلاميه بمفهومها الوسطي المعتدل والمستنير (رسالة عمان).

(4). الاهتمام بالمبدعين وتقديم كل الدعم لهم .

(5). تشكيل مجلس الاعلى للثقافه والفنون من القطاع العام والخاص والمؤسسات التي تعني بالثقافه وانشاء مجالس للثقافه في المحافظات .

5. في الاستراتيجيه الوطنيه ( الحاله الحزبيه نموذجا ) .

أ. هناك امر عليه قدر كبير من الاهميه لدى الاردنيين سواءا المهتمين بالعمل السياسي او حتى المواطن العادي هو انه هناك عزوفا عن الانتساب لاحزاب والتي تعد الرافعه السياسيه الاساسيه في المنظومه الديمقراطيه لدى الدول المتقدمه في كل انحاء العالم ,اذ لا يمكن تصور حاله ديموقراطيه بدون احزاب فاعله منبثقه من واقع الشعب وتعمل لمصلحته .                                                                                          

  في الحقيقه فأن غالبية الشعب الاردني غير منشغله حاليا بالقضايا الفكريه والسياسيه او بالشعارات التي تطرحها الاحزاب التي لازالت للان متقوقعه في صوامعها الفكريه والبعيده كل البعد عن هموم المواطن ,فالاولويه الاولى للمواطن الاردني حاليا تتركز على تحسين ظروفه الاقتصاديه والاجتماعيه وتوفير فرص العمل والتعليم والتأمين الصحي لاسرته ,وهذه جميعها من اولويات الاستراتيجيه الوطنيه ,واولويات عمل كل حكومه تستطيع ان تستشف برامجها من هذه الاسترتيجيه . ان اية استراتيجيه وطنيه لا تنصب اساسا على حياة الناس وتؤثر ايجابا على ظروفهم المعيشيه هي استراتيجيه نظريه جوفاء لا قيمه لها ,فالاستراتيجيه الوطنيه تنبع من الشعب وتعمل لمصلحته ان اهم دعائم الاستراتيجيه الوطنيه حنكة القياده وحكمتها وقدرتها على استشراق المستقبل وفهم المتغيرات الاقليميه والدوليه والتجاوب مع هذه المتغيرات .                                                  

   ب. ان احدى معوقات الاستراتيجيه الوطنيه تكمن في المواقف العلنيه المستنره لبعض النخب السياسيه والفكريه والتي بعض منها وصلت الى مواقع القياده المتقدمه في السابق ولازال بعض منها للان في هذه المواقع وبعض منهم مسؤول مسئوليه مباشره عن العديد من الاخفاقات او حتى الفساد الاداري والمالي وغيرها ,وهذه النخب جاهزه للتنظير لكل زمان ومكان . والبعض الاخر تأخذ مواقع المعارضه الجاهزه ,وهذه النخب ذات مرجعيات مختلفه ,وتعمل مستفيده من خير الديموقراطيه المتاح واختراقها للعديد من وسائل الاعلام والتي تمكنها من بث رسائل منطلقه من اجندات خاصه وتعمل على تشويش الرأي العام وتشده باتجاهات بعيده عن المصالح الحقيقة للوطن والمواطن .                                                                                            

  ج. لذلك لدى مناقشة الاستراتيجيه الوطنيه للدوله الاردنيه ,فإنه ينبغي ادراك المشكلات والمعاضل التي تراكمت خلال فتره طويله من الزمن والتي تمثل عوامل اعاقه لتطبيق هذه الاستراتيجيه بما يحقق تنفيذ رؤيا جلالة الملك , وبعض هذه المعوقات تعود الى طبيعة تكوين الصالونات السياسيه المتناحره ,وبعضها يرجع الى مفاعيل العمل السياسي ممثله بالاحزاب التاريخيه او تلك التي تشكلت بعد الانفراج الديموقراطي والتي كانت صدى لهذه الاحزاب وكذلك الادوار التي تقوم به النقابات المهنيه في غياب حاله حزبيه فعاله ,والتي تسيطر عليها بعض هذه التيارات من حيث انخراطها في العمل السياسي وبعضها يعزى الى عدم قدرة بعض مؤسسات الدوله على النهوض بسؤلياتها . لذلك فإن الاستراتيجيه المعلنه للعديد من مفاعيل العمل السياسي الحاليه لا تنسجم مع الخط العام لاستراتيجيه الوطنيه ,وهذا يشمل تلك الاحزاب والقوى التي يوجد لها ارتباطات تنظيميه او وجدانيه خارجيه ,او تلك التي اتخذت طابعا انعزاليا ,والتي وجدت نفسها بعيده عن واقع المجتمع الاردني ومعزوله عن عامة الشعب ,وبقت مقتصره على نخب سياسيه وضعت نفسها فوقيا في موقع الوصايه عليه .

د. ان طبيعة تشكيل النخب السياسيه الاردنيه ,والتي تركزت في العدد من المدن الرئيسيه جعلها بعيده عن الريف الاردني بقراه وبواديه ,بحيث اصبحت هذه القرى والبوادي تعاني من فراغ سياسي ,وهذا الفراغ وللاسف لم يعبء بقيادات وطنيه جديده ,او ان القيادات التي دفعت للمقدمه لم تكن مؤهله او قادره على قيادة العمل الاجتماعي والسياسي في الريف الاردني ,ومع ضعف القيادات التقليديه ومع انتشار التعليم فقد بدأت تظهر قيادات جديده تمكنت من تعبئة بعض الفراغ وتطرح هذه القيادات توجهات اسلاميه تمكنت من خلالها بالتسلل الى عقل المواطن الاردني المسلم والمتدين بطبعه ,وقد ساعد الى تغلغل هذه القيادات كما ذكرت حاله الفراغ السياسي وازدياد معدلات الفقر والبطاله وتراجع السلطه التنفيذيه الممثله بالقطاع العام او عدم قدرتها على تأمين الوظيفه الحكوميه كما كانت تعمل في وقت سابق .لذلك فإن القيادات الوطنيه الناشئه وذات القدرات الماليه المتواضعه ومع انسحاب الحكومه عن دعهما فإنها لم تتمكن من ان تشكل تيارا موازيا لهذه النخب المؤدلجه والمسيسه .

ه. انه على الرغم من خروج العمل السياسي الحزبي من حالة العمل السري الى العمل العلني المقنن بعد صدور قانون الاحزاب الاردني في مطلع التسعينيات ,فأن العديد من الاحزاب لم تحسم موضوع استقلالية هويتها بفصلها عن الحبل السري الخارجي والانسجام مع توجهات المواطن الاردني الذي لا يرغب ان يرى في صفوفه قوى سياسيه ذات ارتباط خارجي . وكذلك فإن مصلحة الوطن والمواطن تقتضي ايضا ان لا يكون في سدة قيادته نخبا سياسيه انعزاليه وجهويه ذات توجهات مصلحيه ضيقه تقتات على فتات العشائريه او الجهويه او الطائفيه ,واعطائها مضامين سياسيه على حساب المصلحه العليا للوطن . ان بعض اشكالات العمل السياسي ربما تعزى الى قانون الاحزاب الاردني والذي يجري الان تحديثه لتلافي السلبيات السابقه في ذلك القانون في مقدمتها عدد المؤسسين القليل والذي يمكن اي مجموعه صغيره او عشيره او سكان مجمع سكني من تشكيل حزب سياسي ,وبعض منه يعزى الى ممارسات السلطه التنفيذيه والتي تفاضت لفتره طويله عن تجاوزات الاحزاب ولم تطبق القانون بالشكل الصحيح الامر الذي ادى الى بقاء احزاب وهميه على الساحه ,وغض الطرف عن بعض الاحزاب التي تتلقى الدعم المادي والمعنوي من الخارج سواء بطرق مباشره او ملتويه .                               

    و. وعلى اية حال فإن البيئه السياسيه لازالت للان غير مهيأه بالشكل الكافي وهناك العديد من المعوقات في هذه البيئه والتي لا تساعد على صياغه ناجحه للشق السياسي في الاستراتيجيه الوطنيه ,على الرغم من الجهود التي قامت بها وزارات التنميه السياسيه المتعاقبه ,والتي ربما لم يكن لها رؤيه واضحه حول هذا الموضوع والذي يفسره التغير المكرر للوزراء ولمهام الوزاره بحيث ان كل وزير للتنميه السياسيه كان له فهمه الخاص للتنميه السياسيه وبخاصه ان الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزاره كان بعضهم له خلفيه حزبيه سياسيه وليس له ارضيه اكاديميه وبعضهم له خلفيه اكاديميه ولا يوجد له خبره حزبيه سابقه الامر الذي ادى الى نوع من الارباك في التعامل مع الاحزاب القائمه وعدم وضوح الرؤيا بالنسبه لقانون الاحزاب المقترح الامر الذي اخر صدور هذا القانون للان .                                                                                                 

  ان الاستراتيجيه الوطنيه فيما يتعلق بالشق السياسي توجد امامها معوقات عديده بعضها مرتبط بالاحزاب نفسها وبعضها الاخر مرتيط بعدم وضوح الرؤيا لدى وزراء التنميه السياسيه واختلاف اولويات الوزراء ,فبعضهم وضع الحوار والتثقيف السياسي اولويه اولى وبعضهم اعطى قانون الاحزاب اولويه اولى . ان المعوقات الاساسيه للاستراتيجيه الوطنيه المتعلقه بمفاعيل العمل السياسي (الاحزاب والصالونات السياسيه) ,ويمكن ايجازها بمايلي :

(1). وجود احزاب اردنيه ذات هوى خارجي او تاريخ سياسي مرتبط باحزاب خارجيه وهذه الاحزاب تضع الخاص الوطني في اخر قائمة اولوياتها ,وهذه تمثل مشكله مؤجله بحاجه الى قرار سياسي جريئ لتصويب اوضاعها والتي تأخرت كثيرا .

(2). تفشي النزعات الضيقه مثل العشائريه او الطائفيه او الجهويه والتي اخذت تعابير سياسيه .

(3). غياب اللبيراليه داخل الاحزاب والتي تظهر في عدم تغيير القيادات واللجوء الى التعيين في المراكز القياديه لدى بعض الاحزاب وافتقارها للديموقراطيه داخل اطرها على الرغم من شكواها المستمره من تدني منسوب الديمقراطيه او التراجع عنها على مستوى الوطن .

(4). تحول بعض القيادات التي كانت تشغل مراكز سياسيه واداريه عليا في الدوله الى مشيخات حزبيه لاثبات الوجود وهذه تقدم مصالحها الضيقه على المصلحه العامه .وبعضها تحول الى صف المعارضه لدى اخلائه لموقعه السياسي او الاداري في الحكومه كنوع من المناكفه السياسيه ليس الا.

(5). الضعف المالي للعديد من الاحزاب والذي ادى ببعضها ان تقع تحت سيطرة بعض المتنفذين الماليين وارتباط هذه الاحزاب بهم ,بحيث ان بقاء هذه الاحزاب او انهيارها يعتمد على ذلك الممول .

على اية حال فإننا نأمل ان يتمكن القائمون على صياغة قانون الاحزاب الجديد ان يتلافوا هذه السلبيات والمعوقات من خلال القانون .

6. المعوقات الاجتماعيه والاقتصاديه والاداريه التي تواجه الاستراتيجيه الوطنيه .                         

    أ. المقدمه : توجد العديد من المعوقات التي تواجه الاستراتيجيه الوطنيه والتي يجب الانتباه لها ومعالجتها وهذه المعوقات ذات ابعاد اقتصاديه واجتماعيه واداريه ,تراكمت خلال فتره طويله وادت الى ترهل الجهاز الاداري, وعدم كفاءة القطاع العام للقيام بمسئولياته ,الامر الذي نتج عنه قصور لدى الحكومات المتعاقبه للارتفاع الى رؤيا جلالة الملك وترجمتها الى سياسات وبرامج قابله للتطبيق ,وان تمثل القدوه للجيل الناشئ في الولاء والانتماء وامانة المسئوليه ,ان سرعة تغيير الحكومات وكما يرى العديد يعد مؤشرا على هذا الخلل ,كما ان التغيير المستمر للحكومات وقيادات الصف الاول ادى الى وصول عشرات الى المراكز المتقدمه من غير المؤهلين او من الذين لا ارضيه شعبه او تاريخ معروف لهم ,او لم يكن لهم دور معروف ومميز في خدمة الوطن والحفاظ عل امنه استقراره .                                                                                                   

  ومن جانب اخر فإن العديد ممن كانوا في سدة القياده سابقا يشيرون الى سرعه في تغير الحكومات لم يمكن تلك الحكومات من وضع استراتيجيات وبرامج قابله للتطبيق ,وهم يشيرون في سياق هذه المناقشه ان العديد من الخطط والبرامج التي مانت توضع من قبل حكومات سابقه كانت تلغى او تستبدل من قبل الحكومات اللاحقه ويقدمون شواهد كثيره على هذه الاجراءات .

ب. المعوقات الاداريه والاجتماعيه والاقثصاديه :                                                            

  (1). انه على الرغم من الاستحداث المتكرر والالغاء المتكرر لوزارة التنميه الاداريه او تغير المسمى لتصبح وزارة تطوير القطاع العام ,وذلك من اجل تطوير العمل الاداري والتنظيمي في ااوزارات المختلفه والمؤسسات , فان مشغلي الوظائف في هذه الوزاره ,ومهما كانت كفاءتهم ومؤهلاتهم في حقل اختصاص معين فأنه من غير المنطقي او الواقعي ان يكونوا ملمين في الكافة جوانب العمل والتنظيم في كافة نواحي الدوله الاردنيه .لذلك كان ينبغي ان تلقى مسئولية التطوير على كل وزاره او مؤسسه من خلال ايجاد دائره التطوير و التحديث من داخل المؤسسه تكلف بهذا الواجب وتعطى صلاحيات واسعه لاداء مهامها . وهذا ينطبق ايضا على موضوع التخطيط والذي يجب ان تقوم به كل وزاره او مؤسسه كل ضمن اختصاصه اذ ليس من المنطقي اناطة هذا العمل بجهه خارجيه لتقوم بالمهمه نيابة عن المعنيين .

(2). على اية حال فإنه في كلتا الحالتين وهما التطوير و التخطيط فإن النجاح يعتمد على وجود قوى بشريه مؤهله ووجود الرجل المناسب في المكان المناسب لذلك فإن تطوير المجتمع الاردني وتحديثه يبدأ من تطوير احهزة الدوله التنفيذيه و التشريعيه و القضائيه وتحديث اساليب هذه الاجهزه وسلوكيات العاملين فيها ووضع معايير نزيهه وواضحه لاختيار القيادات العليا فيها .

(3). ربما تدعو الحاجه في اطار عملية التطوير و التحديث الى اعادة هيكلة رئاسة الوزراء بحيث تتمكن الرئاسه من خلال اجهزتها من القيام بالمهام الموكله بها وهي التخطيط والاشراف والمتابعه والتوجيه والتقييم لاداء الوزارت المختلفه التابعه لها واجراءات الدراسات في كافة الحقول والمسئوليات المناطه بالحكومه ,فرئاسة الحكومه بوضعها الحالي ليس لديها الوسائل العمليه للاشراف والمتابعه والتقييم لعمل الوزارات ,وان تعيين بعض المستشارين في رئاسة الوزراء على اسس غير مهنيه او بدون وصف وظيفي محدد ,جعل من المستشارين في رئاسه الوزراء مدعاة للتندر بأنهم مستشارين حموله زائده ولا يستشاروا ,الامر الذي كان يجعل رئيس الحكومه لدى تسلمه منصبه يقوم بالتخلص من المستشارين كإجراء اولي . ان رئيس الوزراء ومهما كانت خلفيته السياسيه والاداريه ,لا يمكن ان يكون ملما بعمل كافة الوزارات وليس مطلوبا منه ذلك ,وان زيارات رئيس الحكومه لوزاراته هي زيارات في الغالب تأخذ طابع بروتوكولي للاطلاع على اسلوب العمل والاستماع الى الانجازات ,او لدى ظهور اشكالات كبيره داخل وزاره محدده تتطلب ان يتدخل رئيس الوزراء لحل هذه الاشكالات . وعليه فان هيكلة رئاسة الوزراء على اسس جديده بحيث تتمكن من الاشراف والمتابعه والتقييم لعمل الوزارات الاخرى اصبح امرا حيويا وملحا .

(4). اعتقد انه اصبحت الحاجه حاليا ملحه لاستحداث وزاره الحكم المحلي واخرى للأمن الداخلي ,واعادة هيكلة كل من وزارة الداخليه ووزارة البلديات ,فوزاره الشؤون البلديه تقوم بالاشراف على جزء من الحكم المحلي وهو اتنخاب البلديات ووزارة الداخليه بموجب القانون مسؤوله عن جانب اخر من الحكم المحلي وهو الحكام الاداريين والاشراف على الانتخابات النيابيه ,في حين انه تم استحداث وزارة التنميه السياسيه وانيط بها مهمة اعادة مراجعة قانون الاحزاب وقانون الانتخابات في حين ان المسئوليه الدستوريه لمراجعة هاذين القانونين قد انيطت بوزارة الداخليه وان اناطة المهمه بوزارة التنميه السياسيه نابع من قرار اداري ,لذلك فهناك تشابك وتداخل في المسئوليات بين وزارة الداخليه ووزارة التنميه السياسيه ووزارة الشؤون البلديه لذلك ربما يتطلب الموقف تشكيل لجنه لاعادة هيكلة هذه الوزارات وانشاء وزاره للامن الداخلي ووزارة للحكم المحلي والتي ستكون مسئوله عن التنميه السياسيه بكل ابعادها . وفصل قضايا هندسة البلديات واستخدامات الارض بكل اشكالها عن وزارة البلديات والتي تحمل مسئوليتين لا علاقة لكل مسئوليه بالاخرى وهما الحكم المحلي وهندسة البلديات والتعامل مع الاراضي ضمن المناطق المنظمه

(5). عدم وجود معايير ثابته وضوابط معروفه للتعيين ,لايزال قدر لا يستهان به من التعيين في المراكز المتقدمه يعتمد على الشلليه والمحسوبيه والجهويه ولا يوجد هناك اسس محدده ومقننه للتعيين في المراكز العاليا ,وان نزاهة او عدم نزاهة هذه التعيينات تعتمد علبى نزاهة رئيس الحكومه والوزير المختص ,وهذه تختلف من شخص لاخر ,فبعض المعايير التي يمكن ان توضع من قبل رئيس حكومه لتكون الاسس للاختيار للوظائف العاليا , يمكن ان تلغى او تستبدل لدى تغير الحكومه بحكومه جديده .

(6). المناصب المتعدده للشخص الواحد : هناك حالات عديده يشغل شخص واحد اكثر من منصب في اكثر من موقع ,فقد يكون رئيسا لاكثر من مجلس اداره او عضوا في اكثر من مجلس ,وقد يحال على التقاعد ليعاد في اليوم الثاني مستشارا في نفس الدائره التي كان يعمل بها سابقا . ان المنطق يقول انه مهما كانت كفاءة هؤلاء الاشخاص فأنهم لا يستطيعون حمل هذا العدد من البطيخ في يد واحده . كما ان هذه الممارسه تثير العديد من التساؤلات لدى النخب حول مسوغات هذا الاعمال قي الوقت الذي توجد فيه كفاءات عديده معطله لا تجد لها موقعا لخدمة الوطن على الرغم من كفاءتها وتاريخها النظيف بسسبب هذه الممارسات .

(7). الفساد المالي والاداري والقيمي : ان الفساد هو ظاهره انسانيه وموجوده في كل المجتمعات . الا ان حسن اختيار القيادات ووضع التشريعات الجيده وتوفر الشفافيه والمسائله القانونيه يقلل من هذه الظاهره .لذلك يجب ان تبذل كافة الجهود لمكافحة افة الفساد وان يكون المسؤلين القدوه في الامانه ونظافة اليد والضمير ,فالكثير من المتاعب الاقتصاديه التي تعاني منها الدوله ناتجه عن استشراء الفساد ,فالرجل الفاسد يعد معوقا اساسيا في تطبيق استراتيجيه وطنيه ناجحه .

(8). تهميش دور المرأه في المجتمع : تمثل المرأه نصف المجتمع ,وان تعطيل نصف المجتمع يعني تعطيل نصف الجزء المنتج في المجتمع .وعلى ذلك فانه يتوجب على المرأه ان تشارك في كافة الفعاليات والنشاطات في المجتمع ,فالاستراتيجيه الوطنيه تستند على جناحين وهما الرجل والمرأه لتقوم بدورها بكفاءه ,وان اسلوب الكوتا لا يمكن ان يكون البديل على المدى البعيد للدور الاساسي لها , وحسب ثقلها في المجتمع ,فالكوتا عادة توضع لدعم الاقليه والمرأه لا يمكن ان تعد اقليه في المجتمع الا اذا اعتمدنا على معايير الاهميه فقط .

(9). محدوديه دور الجامعات ومراكز الدراسات والابحاث في خدمة صانع القرار وحل المعاضل .

انه وعلى الرغم من وجود اكثر من (25) جامعه حكوميه وخاصه ووجود اعداد كبيره من الاكاديميين المؤهلين تأهيلا عاليا في كافة حقول السياسه والاقتصاد والاجتماع في هذه الجامعات والمراكز ,فإن استثمار هؤلاء في البحث العلمي او لخدمة صانع القرار او لحل المعاضل التي تواجه المجتمع لا يزال في حد الادنى ,كذلك فإنه لا توجد خطوط مفتوحه ومستقره ما بين الجامعات ومراكز الابحاث والحكومه ,وذلك لايصال متطلبات الحكومه الى هذه المراكز او ايصال نتائج ابحاث هؤلاء الى الجهات المعنيه ,وفي حالات عديده فإذا وصلت هذه الابحاث والدراسات لهذه الجهات فإنه يتم تجاهلها وبالتالي يذهب الجهد سدى . لذلك فإن الامر يقتضي وجود هيئه في الحكومه تجمع وتنسق بعض متطلباتها والتي تحتاج الى اجراء دراسات حولها وارسالها الى مراكز الدراسات المختلفه ومتابعة ذلك وتقديم الحوافز الماديه والمعنويه لدعم ذلك ان وجود قناه مستمره ما بين الحكومه ومراكز الابحاث في الجامعات لازالت تمثل التحدي الاكبر امام الحكومه في كيفية استثمار هذه الطاقات الاستثمار الامثل وتوجيهها باتجاه دراسة القضايا الاكثر اهميه بالنسبه للوطن والتي تدعم الاستراتيجيه الوطنيه وتحقق رؤية جلالة الملك.

وهنا يجدر الاشاره ان الاكاديميين والمفكرين في الجامعات الغربيه قد قدموا ويقدموا خدمات جلى لصانعي القرار في بلدانهم ,وان الافكار والرؤى التي تطرح من قبلهم تصبح في حالات عديده منهاجا واستراتيجيه يتبناها صانع القرار وهناك امثله عديده يمكن ايرادها حول استخدام الاداره الامريكيه للاكاديميين في ادارتها المتعاقبه . فعلى سبيل المثال : فإن ادارة الرئيس السابق كارتر قد استعانت بزبغنو بريجنسكي الاستاذ في جامعة هارفرد ,حيث عين مستشارا للامن القومي ,وكذلك سايروس فانس المحامي المعروف الذي عين وزيرا للخارجيه ,والبرفسور صموئيل هنتنجتون صاحب نظريه صدام الحضارت والذي عين مديرا للتخطيط الاستراتيجي في مجلس الامن القومي . واما في ادارة الرئيس ريجان ,فقد استعان بكل من البرفسور فرنسيس فوكوياما ,صاحب نظرية نهاية التاريخ والذي عين مديرا للتخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجيه ,والاستاذ غراهام فولر والذي عين محللا في وكالة الاستخبارات المركزيه .                                                                                

  واما في ادارة الرئيس كلنتون فقد استعان بالاستاذ دنيس روس والذي كان يعمل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الاوسط والذي عين منسقا لعملية السلام ما بين العرب واسرائيل في حينه ,كذلك الاستاذ مارتن انديك والذي كان يعمل في نفس المعهد والذي عين مساعدا لوزير الخارجيه لشؤون الشرق الاوسط ومن ثم سفيرا لدى اسرائيل لاحقا ,وكذلك البرفيسور جوزيف ناي استاذ العلوم السياسيه في جامعة هارفرد والذي عين مساعدا لوزير الدفاع .                                                                                                         واما وفي ادارة الرئيس بوش فقد استعان بالبرفيسوره كونداليزا رايس والتي عينت مستشاره لشؤون الامن القومي ومن ثم وزيره للخارجيه ,وكذلك البرفيسور بول ولفوفيتز الاستاذ في جامعة هارفرد والذي عين نائبا لوزير الدفاع وكذلك البرفيسور زلماي خليل زاده والذي عين عضوا في مجلس الامن القومي ومن ثم سفيرا للولايات المتحده لدى العراق . وكذلك البرفيسور برنارد لويس الاستاذ العروف والمتخصص في شؤون الشرق الاوسط والذي عين مستشارا في مجلس الامن القومي . ان هذه الامثله تبين مدى اهمية الاكاديميين في مساعدة صناع القرار لقديم المشوره ووضع الاستراتيجيات حول سيناريوهات المستقبل ولحل المعاضل التي تواجه الدوله .

(10). ازديار البطاله والفقر : ان ازدياد معدلات البطاله يعني ازدياد جيوب الفقر ,فقضية البطاله تصبح مؤرقه للجميع عندما تضم عشرات الالاف من خريجي الجامعات من الشباب والذين سدة امامهم السبل سواءا في القطاع العام او القطاع الخاص الذي يتوسع بصوره بطيئه جدا . يعد الفقر التربه الخصبه التي تحتضن الانحراف والتطرف ,ومنها يتم تجنيد واكتساب عناصر الارهاب وذلك لان العاطل عن العمل يشعر بالاغتراب داخل وطنه. ومن هذه الفجوه تدخل المنظمات المختلفه لتقدم للعاطلين عن العمل والفقراء امالا تكون في الكثير من الاحيان زائفه ,كما ان هذه المنظمات تعمل على تأليب الطبقات الدنيا ضد الطبقات العليا تحت ذريعة الاستغلال والفساد وغالبا تنسب لهذه الطبقات اسباب الفقر والمعاناه التي تعاني منها الطبقات الفقيره وبذلك تعمل على احداث شرخ اجتماعي داخل المجتمع وتبذل كافة الجهود من اجل توسيعه ,كما تعمل وسائل اعلامها المختلفه على اتهام الحكومه بأنها لا تقوم بواجباتها وانها تهمل الطبقات الفقيره وتدعم الاغنياء ليصبحوا اكثر غنى ,وانها بدل ان تعمل على تحسين اوضاع الفقراء والارتفاع بهم ,تطالبهم باستمرار بالصبر وشد الاحزمه على البطون والرضى بالقدر الذي يصعب تغييره .                                                                                      ان استحداث برامج التدريب المهني لم تمثل الحل لمشاكل البطاله للان ,وان ما يمكن ان تعمله هذه البرامج هو اعاقة ظهور المشكله وليس حلها ,وان الحل هو توسيع دائرة الاستثمار والانتاج وتوسع القطاع الخاص ,وهنا يجب الاشاره الى جهود جلالة الملك المكثفه من اجل استقطاب الاستثمارات وتوفير التدريب والتأهيل من اجل توفير فرص عمل جديده ,وكذلك توجيهات جلالة الملك للحكومه ومبادراته المستمره من اجل مساعدة الفقراء سواءا بالدعم المباشر او توفير السكن الملائم .

7. الخلاصه : تمثل رؤيا جلالة الملك وتوجيهاته المستمره للحكومات المتعاقبه الاسس لصياغة الاستراتيجية الوطنيه كما تعمل كعلائم ارشاديه لهذه الحكومات . وعليها ان تضع الاليات والتصورات لتطبيق رؤيا جلالة الملك وضمن اطار زمني مدروس وامكانية حشد الاردنيين حول هذه الاستراتيجيه الوطنيه .

ان الحاجه اصبحت ملحه ولا تقبل التأخير لوضع استراتيجيه وطنيه واضحه لخدمة الوطن قيادة وشعبا ,وعلى الجميع ,حكومه واحزاب ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني ان تلتزم بهذه الاستراتيجيه ,وفي هذا المجال فإننا ندرك ان هناك قوى شد عكسي تعمل على اعاقة تطبيق هذه الاستراتيجيه ,وقد اشرت لبعضها في متن هذه الدراسه . وهذه تشمل النخب السياسيه ما فوق الوطنيه وما تحت الوطنيه وبعض المسؤولين في الدوله ممن امتهنوا المعارضه عندما غادروا مناصبهم وامتيازاتهم .

لقد ان الاون للدوله الاردنيه بكافة مكوناتها ان تحدد موقفها واولوياتها وبشكل واضح وصريح ,فالموقف لا يقبل الازدواجيه او التقيه تجاه مصالح الوطن ,كما يتوجب على الجميع ان يدركوا ان عمقنا التاريخي ومرجعيتنا القوميه ممثله بالثوره العربيه الكبرى تقرض علينا التزامات تختلف من العديد من الاقطار العربيه الاخرى , ولكن هذه الالتزامات لا تتعارض مطلقا مع الانتباه والتركيز على قضايانا الداخليه , فالاردن القوى هو لبنه قويه وفاعله في المحيطه العربي .                                                                                            ان الاستراتيجيه العاليا للدوله الاردنيه لها تفرعات عديده ومنها الاستراتيجيه العسكريه العليا وتقوم بها القياده العامه للقوات المسلحه والاستراتيجيه الامنيه وتقوم بها الاجهزه الامنيه ,وان الاستراتيجيه الوطنيه التي اردت ان امر عليها تنصب على الابعاد الاداريه والاقتصاديه والاجتماعيه وكافة النشاطات المدنيه الاخرى التي تقوم بها الدوله. وان هذه الاسترايتجيات تؤثر على بعضها سلبا وايجايا . فالامن والقوه العسكريه للدوله تساعد على استقرار الدوله الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وتتيح لكافة القوى والفعاليات في المجتمع ان تعمل وتطور نفسها في مناخ امن ,كما ان المنعه السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه للدوله تعمل على تدعيم الامن الداخلي والخارجي للدوله .                                                                                          

  ان الاستراتيجيه العليا للدوله الاردنيه هي مهمه اشمل واوسع من تقوم بها الحكومه لوحدها وربما يتطلب تشكيل هيئه عليا لوضع الاستراتيجيه للدوله الاردنيه خلال فتره معينه من الزمن بما يغطي كافة الحقول والجوانب التي اشرت لها في متن هذه الدراسه .

وهذه الهيئه يمكن ان تشارك بها شخصيات وطنيه معروفه بسبقة اطلاعها وولائها لهذا الوطن قيادة وشعبا ومن القطاع العام والخاص ومؤسسات الدوله المختلفه ,وربما تكون مخرجات لجنة الاجنده الوطنيه الموسوعيه مرجعا من المراجع المختلفه لهذه الهيئه والتي ينبغي ان لا تنشغل بالتفاصيل الدقيقه بقدر انشغالها بالاطر العامه للاستراتيجيه الوطنيه بحيث تكون تلك الاطر الاسس التي ستبني عليها السياسات والبرامج التفصيليه لاحقا . ان المتغيرات المحليه والاقليميه والدوليه تؤثر باستمرار على الاستراتيجيه الوطنيه وعليه فإن الواقع يفرض باستمرار تحديث هذه الاستراتيجيه فلا يوجد استراتيجيه ثابته وجامده ,تصلح لكل زمان ومكان لأية دوله فأي استراتيجيه وطنيه تصبح عرضه للتغيير في اليوم التالي للانتهاء منها بسبب سرعة الاحداث والمتغيرات .